مجموعة مؤلفين

17

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

منها عشرة دنانير ، أو ألف شاة إن كان من أصحاب الغنم قيمة كل واحدة منها دينار واحد ، أو مائتا مسنة من البقر إن كان من أصحاب البقر قيمة كل واحدة منها خمسة دنانير ، أو مائتا حلّة إن كان من أصحاب الحلل قيمة كل حلّة خمسة دنانير » « 1 » وظاهرها اعتبار قيمة ألف دينار في الجميع حتى في الإبل ، فكأنّ الدينار هو الأصل عنده في الدية . وقد اعترض عليه في الجواهر بأنّه « إن كان الضابط اعتبار القيمة فلا مشاحة في العدد مع حفظ قدر القيمة وهي عشرة آلاف درهم ، أو ألف دينار ؛ ضرورة كون المدار عليها لا عليه وهو مما يمكن القطع بعدمه . ومن هنا يتجه حمله على إرادة بيان الحكمة في شرعها ابتداءً وإلّا كان واضح الفساد » « 2 » . وفيه : ما أشرنا إليه من أنه يمكن أن يكون العدد أيضاً ملحوظاً في البدل على نحو الموضوعية ، وسوف يأتي ما يمكن أن يكون تخريجاً فنيّاً لهذا الاحتمال . ثمّ إنّ الظاهر أنّ مبنى كلمات الأصحاب في كون الأصناف الستة كلها أصولًا حتى من حيث المالية والقيمة هو التمسّك بإطلاق الروايات التي جعلت الأصناف كلها في عرض واحد دية ولم تلحظ بعضها بدلًا عن الآخر ، فيكون مقتضى إطلاقها إجزاء كل واحد منها بعنوان الدية سواءً تساوت في المالية مع الأصناف الأخرى ، أم نقصت عنها ، فهذا الإطلاق هو مدرك الأصلية وعدم البدلية في المالية . إلّا أنّ هذا البيان قابل للمناقشة ، ولأجل توضيح ذلك لا بد من تمهيد مقدمة حاصلها : أنّه لا ينبغي الشك في أنّ مائة إبل بالخصوص من الأصناف الستة أصل في الدية على كل حال بحيث لا يحتمل كونها بدلًا عن أحد الأصناف الأخرى ، وذلك لأنّه مقتضى إطلاق الروايات التي اقتصرت على ذكرها بعنوان الدية فقط كصحيح جميل المنقول في ذيل صحيح الحلبي بعنوان قال جميل : « قال أبو عبد اللَّه عليه السلام الدية مائة من الإبل » ، « 3 » وصحيح أبان بن تغلب « 4 » وهو ظاهر صحيح الحكم بن عتيبة أيضاً « 5 » ، وفي صحيح محمد بن مسلم وزرارة وغيرهما عن أحدهما عليه السلام في الدية قال : « هي مائة

--> ( 1 ) المهذّب 2 : 256 . ( 2 ) جواهر الكلام 43 : 16 . ( 3 ) الوسائل 19 : 143 ، ب 1 من ديات النفس ، ج 5 . ( 4 ) الوسائل 19 : 268 ، ب 44 من ديات الأعضاء ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 19 : 148 ، ب 2 من ديات النفس ، ح 8 .